السيد محمد حسين الطهراني

215

نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش

وقوله : إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ . « 1 » وذلك لجواز أن تكون عبادتهم وسجودهم وتسبيحهم عين عملهم في التدبير وامتثالهم الأمر الصادر عن ساحة العزّة بالتوسّط ، كما ربّما يومي قوله تعالى : وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ . « 2 » وظائف وشؤون الملائكة السماويّين في تعبيرات القرآن الكريم كانت هذه أُمور راجعة إلى تفسير الآيات الأوائل لسورة النازعات وبيان وظيفة وشأنيّة الملائكة الموكّلين بتمام الأمور ، وأمّا بشأن خصوص الملائكة الموكّلين بأمر الوحي وبيان صفات وكيفيّة إلقاء الوحي ، فقد ورد قسم الله تعالى بهم في موضعَين من القرآن الكريم غير المواضع السابقة : أوّلهما : في ابتداء سورة الصافّات حيث يقول : وَالصَّافَّاتِ صَفًّا ، فَالزَّاجِراتِ زَجْراً ، فَالتَّالِياتِ ذِكْراً ، إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ . « 3 » وهذه الآيات التي وردت بالقسم هي أوّل الآيات الواردة بالقسم في القرآن الكريم ، ويحتمل أن يكون المراد بهذه الطوائف الثلاث المذكورة طوائف الملائكة الذين ينزلون بالوحي على النبيّ الأكرم ، والمأمورون بتأمين طريق الوحي وحفظه مصوناً ، ودفع الشياطين عن المداخلة في

--> ( 1 ) الآية 206 ، من السورة 7 : الأعراف . ( 2 ) « الميزان في تفسير القرآن » ج 20 ، ص 183 إلي 185 . والآية هي الآية 49 ، من السورة 16 : النحل . ( 3 ) الآيات 1 إلي 4 ، من السورة 37 : الصافّات .